الشيخ عبد الحسين الرشتي

255

شرح كفاية الأصول

إلا أنه قد ينتصر لمختار التقريرات بأن النهى التنزيهي عن فرد لا ينافي الرخصة الضمنية المستفادة من إطلاق الأمر فلا تكون بينهما معارضة كي يقيد به إطلاقه . نعم فيما لو كان الفرد بخصوصه الذي يكون مأمورا به منهيا عنه بالنهى التنزيهي كما إذا كان إطلاق الأمر شموليا فلا محالة يقع التعارض بينهما ومع تقديم النهى فلا صحة فإنها تدور مدار الأمر أو الملاك والأول منتف بفرض تقدم النهى والثاني لا كاشف له فان الكاشف منحصر في أمره ولا إطلاق بدليا كي يكون كاشفا فيقع فاسدا لكنه خارج عن محل الكلام فإنه فيما إذا كان التعارض وتقييد متعلق الأمر من ناحية دلالة النهى على الفساد وهو منتف هاهنا . ( الرابع ان ما يتعلق به النهى اما أن يكون عبادة أو غيرها ) ( والمراد بالعبادة هاهنا ما يكون بنفسه ) وذاته ( وبعنوانه عبادة له تعالى موجبا بذاته للتقرب من حضرته لولا حرمته ) وبالجملة صيرورته عبادة لا يتوقف على الأمر به ( كالسجود والخضوع والخشوع له وتسبيحه وتقديسه أو ما ) أي وظيفة شرّعت لأجل التعبد بها بحيث ( لو تعلق الأمر به كان أمره أمرا عباديا لا يكاد يسقط إلا إذا أتى به بنحو قربى كسائر أمثاله نحو صوم العيدين والصلاة في أيام العادة ) وبالجملة لا توصليا يسقط كيف ما اتفق تحققه وعلى أي التقديرين يصح تعلق النهى به من غير اشكال ( لا ما أمر به لأجل التعبد به ولا ما يتوقف صحته على النية ولا ما لا يعلم انحصار المصلحة فيها في شيء كما عرف بكل منها العبادة ) الأول عن التقريرات والأخيران عن القمي ره في القوانين ( ضرورة انها ) أي العبادة ( بواحد منها ) أي من هذه التعاريف الثلاث ( لا يكاد يمكن أن يتعلق بها النهى ) حيث إنها متعلقة للامر فعلا على كل واحد من هذه التعاريف ومقرّبة بالفعل فكيف يمكن أن تكون مع ذلك متعلقة للنهي فعلا اما على التعريف الأول فواضح واما الثاني فلأن المراد بالنية هو قصد امتثال الأمر وهو فرع تحقق الأمر واما الثالث فكذلك حيث إن ما لا يعلم انحصار المصلحة فيها في شيء يحتاج إلى قصد امتثال أمره على حسب ما هم ملتزمون به وهو فرع تحقق الأمر ( مع ما أورد عليها بالانتقاض طردا وعكسا ) حيث أورد في الفصول على القمي ره باختلال التعريف جمعا بالوضوء حيث إن مصلحته معلومة وهي الطهارة لأجل الدخول في الصلاة مع كونه عبادة وطردا بتوجيه الميت إلى القبلة حيث إنه لم يعلم المصلحة فيه مع أنه ليس بعبادة ( أو بغيره ) من الاشكالات الأخر ( كما يظهر من مراجعة المطولات وان كان الاشكال بذلك ) أي الانتقاض طردا وعكسا أو بغيره ( فيها ) أي في التعاريف ( في غير محله لأجل كون مثلها من التعريفات ليس بحد ولا رسم ) حقيقة كي يجب مراعاة شرائطهما المقررة في محله ( بل من قبيل شرح )